تجارة كافيه

يهتم بكل مايشغل طلاب كليات التجارة بالجامعات المصرية


    ثقافة الصين جمال الغيطاني - مصر

    شاطر

    باغى رضا الله
    Admin

    عدد المساهمات : 28
    تاريخ التسجيل : 16/09/2009
    العمر : 29

    ثقافة الصين جمال الغيطاني - مصر

    مُساهمة من طرف باغى رضا الله في الإثنين 28 سبتمبر 2009 - 0:21

    ثقافة الصين
    جمال الغيطاني - مصر

    الحديث عن الصين في وسائل الاعلام المصرية كثيف في الفترة الأخيرة، بدءا من الحضور الصيني الطاغي في السوق المصرية من خلال المنتجات الرخيصة والتي شملت جميع نواحي الحياة بدءا من فوانيس رمضان وحتي منتجات خان الخليلي التقليدية، إلي الحديث عن جرارات القطارات المتوقع وصولها، إلي الطاقة النووية التي تتجه مصر للاستعانة بخبرات الصين بعد ان تقرر استئناف البرنامج النووي المصري للأغراض السلمية، الطريف أن أحد العلماء الذين استعانت الصين بخبراتهم لتطوير برنامجها التحديثي في مجال الذرة، ومجال النانوتكنولجي العلم الجديد الذي سيغطي جميع مجالات الحياة عالم مصري، وقد حضرت تكريمه في الصين بمناسبة بلوغه الثالثة والستين، أعني الدكتور محمد النشائي وحتي الآن لم تعرف مصر كيفية الاستفادة به. كما ينبغي رغم استعداد الرجل لتقديم خبراته وعلمه. الحديث عن الصين متعدد الجوانب بمناسبة زيارة الرئيس محمد حسني مبارك، وتعميق التعاون في شتي المجالات، غير ان مجالا واحدا واساسيا لم يتطرق اليه أحد، أقصد ثقافة الصين، نسي الذين يهتمون بالحديد والملابس والتجارة ان معجزة تقدم الصين اساسها ثقافي، فهذا البلد الذي يتجاوز تعداده المليار وثلاثمائة نسمة له ثقافة خاصة مستمرة منذ أقدم العصور، وفي الحضارة الانسانية ثقافتان أساسيتان، المصرية والصينية، المصرية جري لها انقطاع واستئناف، ربما بسبب الموقع والظروف المحيطة، تغيرت اللغة، وتغير الدين، وتواري المضمون الرئيسي الي الجوهر الغائر البعيد بحيث أصبح اكتشافه في حاجة الي علم المتخصصين، بل ان المصريين أهملوا تاريخهم وجذورهم الثقافية ان لم يقفوا أحيانا في التاريخ ضدها، أما الصين فقد استمرت ثقافتها القديمة، اللغة التي كانوا يتحدثون بها منذ خمسة آلاف عام ماتزال، لهجاتها متعددة، وتوجد لغات محلية، ولكن لغة الماندرين هي السائدة، وكثيرا ما كنت أري تراجم مكتوبة علي التليفزيون الصيني بلغات محلية اخري، فهذا البلد الشاسع الارجاء، كثيف السكان، يحتوي علي ثقافات مختلفة تتفاعل كلها في هذا الكيان الكبير الذي نعرفه باسم الصين، حتي الشيوعية تحولت وتغيرت عندما دخلت الصين، ومن خلال الثقافة القديمة، المستمرة، جري تفاعل خلاق لتحقيق التقدم من خلال صيغة ثقافية وفقت بين الثقافة التقليدية القديمة وبين متطلبات التحديث، في شنغهاي ترتفع الأبراج أحد معالم المدن الحديثة المعلومة، التنافس بين دبي وسنغافورة والمدن الاوروبية، الصين تدخل المجال ايضا، ولكن ثقافتها التقليدية موجودة ايضا، بل ان بعض عناصر هذه الثقافة بدأ يفرض نفسه علي العالم، مثل اللغة والطعام والفنون، في جامعة شانغهاي لاحظت ان جميع العلوم تدرس باللغة الصينية، من الذرة الي الطب، الي الأدب، المعجزة بدأت بإجماع النخبة الحاكمة علي دخول العصر من خلال صيغة صينية خاصة تتفهم وتنطلق من ظروف الواقع الصيني وأوله الثقافة وضعت القيادة الصينية الجديدة قاعدة نصها انه عن الضروري الوصول الي الشاطيء الآخر بتحسس الحصي تحت الماء، تجربة الصين في التقدم بحاجة الي أن تدرس وأن تترجم الكتب التي صدرت عنها، فما تحقق في سنوات معدودات يمنحنا الأمل في تكرار ذلك ببلادنا اذا خلصت النوايا، ولكن ما يعنينا هو ضرورة التعرف علي الثقافة الصينية مباشرة وبدون وسيط، وقد بدأنا في أخبار الأدب هذا الجهد منذ صدورها، وتعاون معنا عدد من المتخصصين في اللغة الصينية وآدابها لترجمة النصوص مباشرة أذكر منهم الأساتذة عبدالعزيز حمدي ومحسن فرجاني والأديب سيد جودة المقيم في هونج كونج، قدمنا نصوص الصين المقدسة، وآخرها ترجمة كاملة لكتاب (التاو) قام بها محسن فرجاني وصدرت منذ أيام في المشروع القومي للترجمة.
    وكذلك عدد من النصوص الأدبية الهامة والفكرية، غير ان الثقافة الصينية متعددة الفروع والأنشطة، في الموسيقي والرسم والأزياء وشتي مجالات الحياة، لنبدأ بحركة ترجمة واسعة عن الصينية، من ناحيتنا نقوم بترجمة النصوص الفكرية الأساسية في الثقافة الصينية ونأمل من المركز القومي للترجمة ان يضع الفكر الصيني في مختلف تجلياته بين أولوياته، ان انطلاق الصين أساسه ثقافي، ولذلك يجب التعرف علي هذه الثقافة اذا اردنا الاستفادة من دروس التجربة الصينية.


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 23 أكتوبر 2017 - 2:38